كاتب

كاتب

الأربعاء، 27 أبريل 2016

( طُـقُـوسُ مَـلْـحَـمَـةِ المُـعَـاقِـرِ ) أرسله / محمد دحروج

( طُـقُـوسُ مَـلْـحَـمَـةِ المُـعَـاقِـرِ )

حِينَمَا يَرْتَجِفُ نَبْضُ العَزَبِ مِنْ زَلْزَلَةِ فُـؤادٍ

مَا رَأَى صَاحِبُهُ تَفَاصِيلَ هَـذا 

الكِيَانِ الَّذِي أَتْقَنَ فَـنَّ الغِوَايَةِ مُنْذُ آلاَفِ السِّنِينِ؛

حِينَمَا يَرْتَجِفُ النَّبْضُ وَالحَالَةُ هَذِهِ فَإِنَّ أَثرَ ذلِكَ يَنْعَكِسُ

 عَلَى كُلِّ عَوَالِمِهِ مِنْ حَيْثُ لاَ يَدْرِي؛فَالجَسَدُ يَخْتَلُّ

حَتَّى لَكَأَنَّهُ الغُبَارُ تَعْبَثُ بِهِ الرِّيحُ العَاصِفُ فَتُطَيِّرُهُ فِي

أَعَالِي الأَجْوَاءِ فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي سَلاَمِ رَقْدَتِهِ يُوَادِعُ ظَوَاهِرَ

 الكَوْنِ ثـُمَّ بَغَتَهُ قَدَرُهُ فَعَانَقَ حَالَةً مِنَ الجُنُونِ مَا أَرَادَهَا

إِذ أَحَالَتْهُ مِنْ كَوْمَةٍ تَجَمَّعَت ذرَاتُهَا تُعَانِي ضَعْفَهَا

 إِلَى أُعْجُوبَةِ عَبَثٍ تُؤْذِي وَتُؤْذَى مِنْ حَيْثُ لاَ تَشْتَهِي

 وَلاَ تَرْغَبُ؛فَأَوَّلُ تَغَيُّرٍ يَكُونُ هُوَ أَنْ تَتَمَدَّدَ أَجْزَاءُ الهَيْكَلِ

مِنْ دُونِ وَعْيٍ كَأَنَّهَا تَتَهَيَّأُ لِمُلاَقَاةِ عَدُوٍّ سَيُجَمِّعُهَا حَوْلَ

نَفْسِهَا عُنْوَةً فَهِىَ تَصْنَعُ طُقُوسَ الشُّرُوعِ فِي بَدْءِ

المَلْحَمَةِ قُبَيْلَ أَنْ يُبَاغِتَهَا الكَيَانُ الغَرِيبُ فَيُمِيتُهَا فِي تَكَوُّرِهَا

وَهِىَ تُعَانِي حُرُوبِ المُجَاذبَةِ وَالمُدَافَعَةِ فِي هَذِهِ الحَرْبِ

 الضَّرُوسِ المُدَجَّنَةِ بِأَسْلِحَةِ العِشْقِ المَاكِرِ وَالحَنِينِ الكَافِرِ 

وَالسَّلاَمِ الغَادِرِ الَّذِي لَـوْ قَدِرَ عَلَى الهَيْكَلِ المُقَابِلِ

وَطَوَاعَهُ لَبَدَّدَهُ وَمَا تَرَكَهُ يَوْمَ يَتْرُكُهُ سِوَى عِظَامٍ هَشَّةٍ

 لاَ تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَلاَ تَنْفَعُ فِي شَيْءٍ؛فَهذا هُوَ الجَسَدُ

 وَمَا أَحْدَثهُ فِيهِ ارْتِجَافُ النَّبْضِ حِينَ وَقَفَ وَجْهَاً

لِوَجْهٍ أَمَامَ قَارِعَةٍ كَدَاءِ الخَمْرِ حِينَ يَسْتَفْحِلُ أَثرُهُ بِالمُعَاقِرِ

 فَلَوْ قِيلَ لَهُ إِبَّانَ هَيَجَانِ آثارِ إِدْمَانِهِ يُقْتَلُ صَبِيُّـكَ أَوْ كَأْسُـكُ

تُرِيدُ لَمَا اسْتَوْعَبَ عَقْلُهُ مَا قِيلَ وَلَـمْ تَتَّجِه إِشَارَاتُهُ إِلاَّ إِلَى

 نَحْوَ كَلِمَةٍ هِىَ عِنْدَهُ أَعْظَمُ مِنْ مُوجِدِهِ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ

 اللَّحْظَةِ وَالعَيَاذُ بِالله !

وَأَثرُ ذلِكَ يَنْعَكِسُ عَلَى الرُّوحِ؛فَتَرَى وَهِىَ فِي

 هَذِهِ اللَّحَظَاتِ وَكَأَنَّهَا تَنْخَلِعُ 

انْخِلاَعَاً مِنْ طَهَارَةِ الفِطْرَةِ الأُولَى وَتُسَاقُ إِلَى مُعَانَقَةِ

ذُرْوَةِ جَبَلِ الخَطِيئةِ؛فَلَـوْ أَصَخْتَ لَهَا السَّمْعَ فِي هَذِهِ

السَّاعَةِ لِسَمِعْتَ نَحِيبَاً كَأَنَّهُ يَنْهَشُ فِي جُدْرَانِهَا وَبَيْنَ

جَنَبَاتِهَا غَيْرَ أَنَّ العَقْلَ أَجْبَرَهَا إِجْبَارَاً وَهَذا هُوَ الفَارِقُ

 الفَاصِلُ بَيْنَ أَرْضِيَّةِ الحِسِّ وَنُورَانِيَّةِ النَّفْسِ؛

وَلاَ يُوجَدُ هَذا الصِّرَاعُ إِلاَّ عِنْدَ مَنْ طَهُرَت جِبِلَّتُهُ وَطَابَ

أَصْلُهُ فَهُوَ فِي الذنْبِ بَشَرِيٌّ وَلَكِنَّهُ سَمَاوِيٌّ فِي كُلِّ حَالاَتِهِ؛

وَآيَةُ ذلِكَ فِي تَقْرِيحِ الذنْبِ وَنِيرَانِ أَوْجَاعِ اقْتِرَافِهِ؛وَأَمَّا مَنْ

خَبُثت طِينَتُهُ فَهُوَ جَسَدٌ كَرِيهٌ وَرُوحٌ سَوْدَاوِيَّةٌ لاَ تَقْرَبُهَا

رَحْمَةُ اللهِ أَبَدَاً؛وَرُبُّـكَ لاَ يُضِلُّ إِلاَّ مَنْ كُتِبَت عَلَيْهِ الضَّلاَلَةُ؛

وَهَذا هُوَ البُوْنُ المُتَّسِعُ بَيْنَ مَنْ اقْتَحَمَ إِلَى الذنْبِ عَشَرَاتِ

المَرَّاتِ وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ؛وَبَيْنَ مَنْ قَلَّ ذلِكَ مِنْهُ ولَكِنَّهُ فَعَلَهُ

وَهُوَ عَنْهُ وَعَنْ نَفْسِهِ رَاضٍ؛ وَقَـد تَأَمَّلْنَا فِي صُنْعِ اللهِ

 فِيهِمَا؛فَوَجَدْنَا أَنَّ الأَوَّلَ لَوْ أُمِّنَ عَلَى أُمَّةٍ مِنَ النِّسَاءِ

 لَرُبَّمَا قَامَ بِالرِّعَايَةِ حَقَّ قِيَامِهَا؛وَأَنَّ الأَخِيرَ لَوْ أُمِّنَ

عَلَى زَوْجِ أَبِيهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ صُلْبِهِ لاَ نَسْتَبْعِدُ أَنْ يَفْجُرَ

 بِهَا؛وَمَنْ أَدْمَنَ الحُزْنَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ لَمَمٍ بَانَ نُورُ اللهِ

عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الخَجَلَ حِينَ يُبْصِرُهُ وَقَـد أَحَاطَ بِعُنُقِ

 عَبْدِهِ؛وَمَنْ تَوَقَّحَ عَلَى رَبِّهِ بَانَ سخَطُ اللهِ عَلَى وَجْهِهِ؛

وَهَذا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ كِيَانَيْنِ وَإِنْ تَوَافَقَا فِي أَصْلِ

الذنْبِ؛فَلَوْ عُوفِىَ الأَوَّلُ مِمَّا اُبْتُلِىَ بِهِ لَكَادَ أَنْ يَكُونَ

وَلِيَّاً لَوْ أَقْسَمَ عَلَى خَالِقِهِ لأَبَرَّهُ وَلَوْ ضَاقَت عَلَيْهِ دُرُوبِ

 الأَرْضِ لاسْتَغْنَى عَنْهَا بِالمَشْي عَلَى المَاءِ وَاخْتِرَاقِ

 مَدَارَاتِ الهَوَاءِ وَلَقَطَعَ الأَمْيَالَ فِي لَمْحِ البَصَرِ أَوْ أَقْرَبَ

مِنْ ذلِكَ؛وَأَمَّا الثانِي فَلَوْ ظَهَرَت دَلاَئِلُ تَوْبَتِهِ فَاعْلَم أَنَّهُ

 يَعُودُ إِلَى أَقْبَحِ مِمَّا كَانَ فِيهِ؛وَذلِكَ لاسْتِيطَانِ جُنُودِ النِّفَاقِ

 لِقَلْبِهِ وَاسْتِعْمَارِ شَيَاطِينِ الرِّجْسِ لأَرْضِ طِينَتِهِ وَنَفْسِهِ

 وَحِسِّهِ وَضَمِيرِهِ؛وَشَتَّانَ بَيْنَ غَوِيٍّ اسْتَعْبَدَتهُ ظُلْمَةُ دَخِيلَتِهِ

وَبَيْنَ مَن اسْتَعْبَدَ الذنْبَ بِاحْتِقَارِهِ لَهُ وَإِصْرَارِهِ عَلَى الانْخِلاَعِ

 مِنْهُ؛فَافْهَم تُفَهَّم؛فَكَم مِـنْ كَاتِبٍ قَارِيءٍ مِنْ غَبَاءِهِ قَـد تَسَمَّم؛

وَكَم مِنْ أُمِّيٍّ بِصَفَاءِ رُوحِهِ قَـد خَطَّأَ المَعَـلَّم !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق