(طفولة تدوم ،وعجز السنين )
إذا سألت إنسانا أين كان رجل أو إمرأة ،ما هى أفضل فترات حياتك ،ومتى ذقت السعادة الحقيقية ،دائما تكون الإجابة سريعة إنها مرحلة الطفولة ،تكون فيها القلوب صافية ،والسعادة فيها والمرح والنشاط ،قلب لا يحمل فى قلبه هم ولا حزن ،لا ضغينة ولا كره ولا نفاق ولا رياء ،ولا سعى لسلطة ولا مال ،حياة بسيطة ،ملؤها الإبتسامات الدائمة الصافية ،لا مؤامرات ولا مؤتمرات لا خداع ولا غش ،لا رغبة ولا علاقات شهوانية حيوانية ،يكون فيها الحب من أجل الحب ،والعطاء بلا حدود دون إنتظار مقابل ،ولكن ،أيام السعادة قليلة ،تمر سريعا كالريح ،وما يتبقى منها إلا ذكريات ،تستدعيها عند الشعور بالعجز ،عندما نشتاق إلى شئ من السعادة المفقودة ،عندما نشتاق إلى صفاء القلب تاذى لوثته الحياة بمتطلباتها التى أكلت فى طريقها كل جميل يصفو به القلب ،نعم ،كلنا نشتاق إلى مرحلة الطفولة ،نستدعيها وكلنا فى شوق إليها ،فالمرأة طفلة كبيرة تحتاج أن يعاملها زوجها حبيبها على أنها طفلته المدللة ،ربما يأتيها بالحلوى (الشيكولاته ،البنبونى ،البسكويت ،وهكذا ) ويعاملها أحيانا كأنها إبنته ،إذا أخطأت ابتسم فى وجهها و صبر فى تعليمها ،واحتواها بحب وحنان وعناية واهتمام ،وابتسامة واحسان ، إن بكت بكاء الأطفال يوما وهذا منبع قوتها فقوتها فى ضعفها وبهذا الضعف تمتلك قلب الزوج المحب ،فما عليه إلا أن يجفف دمعها بيديه ويشعرها أن دموعها أغلى عنده من الؤلؤ وما وجد هو فى هذه الحياة حتى يبكيها بل فقط لاسعادها كونها طفلته ،نعم ، إنها طفلة التى لم ينجبها ،وهنا يصبح الزوج لها كل من تحب ( زوجا وصديقا حبيبا وعشيقا أبا وأخا معلما واستاذا )،وكذلك الرجل
على قدر شدته وقسوته أحيانا إلا أن داخلة أحيانا ما يجعله يستدعى طفولته فى الأوقات العصيبة ،ودائما ما يكون الرجل على عكس النساء فلا يظهر ضعفه أبدا أمام زوجته ومحبوبته لظنه أن ذلك ينضح فى رجولته ، لذلك ،يجب أن يتعامل الطرفان بطريقة تجعل الحياة جميلة وسعيدة يتم التغلب فيها على قسوة معيشتها ،يجب أن تستمر الحياة بين طرفين يسعى كلاهما لأسعاد الأخر ،ولا مانع من استدعاء ذكريات الطفولة ليسعد الأخر ،وبهذا لا يكون العجز أبدا ،وتستمر الطفولة بصفوها وسعادتها الخالصة التى تشوبها ما يحزن
تحياتى ،بقلم عمر جميل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق