الثبات والتحول كلاهما حمال أوجه
وللمفهومين معا تاريخ طويل
ان رفض وجه من وجوه الثبات التاريخي
لا يعني بالضرورة أن ينبع من موقف تحولي
بل العكس محتمل أيضا وصور تحققه في
شعرنا وفكرنا كثيرة ومتعددة
ان رفض وجه الثبات التاريخي من أجل
تكريس وجه آخر هو ثبات مزدوج الخيانة
لأنه اغتيال خفي لمفهوم التحول
وفعلا فقد حول بعض المثقفين والشعراء ممن
يمتون بذات صلة الى أحد وجوه الثبات التاريخية
أن يخلطوا في كتاباتهم عن عمد بين فكرة
الجانب المضئ من الثرات وبين أفكار فرقهم
وأن يصبغوا كتاباتهم المزدوجة الثبات بصغة التحول
ظلت الفكرة الى اليوم تعتمد على عضلات اللغة وميوعة
مدلولاتها
وغياب التعريف المحدد للاصطلاحات مما أشاع الفوضى بين
مفهومي الثبات والتحول
وجعل التفريق بينمها تأويليا لا قيمة له من
الناحية المنهجية
كان هنالك من يعتقد أنه قادر على حل مشاكل
العالم وقضاياه وازماته المستعصية
بحجر فلسفي جديد أسمه الأسلوب الجميل
وكان هنالك من يمارس تنظيراته ويبني هياكل
أفكاره على أساس أن العالم الذي
نعيشه يعاني من مشكلة واحدة يتيمة هي
مشكلة فنية اسلوبية
بعض هؤلاء جندوا أساطيل لغتهم وصورهم
الشعرية لتأسيس عالم جديد قائم
على الأسلوب
وبعضهم غالى في أهمية هذا الأسلوب فجعله الأول
والآخر أمام كل مشكلة تعترضه
أو يتعرض لها ان الأسلوب لديهم لم يأت بديلا
عن المنطق والفكر وحسب
بل كثيرا ما جاء بديلا عن العالم
ولا خواننا الشعراء مبرراتهم النابعة من
اهتماماتهم وتجاربهم وطموحاتهم ومشكلتنا
معهم ليست هنا بل تكمن في أنهم لا يريدون
أن يعترفوا بأن للعالم الذي نعيش
فيه مبررات واهتمامات وتجارب وطموحات
اضافية وهي مبررات مشروعة
لهم كما هي مشرعة للعالم باعتبار أن الشعراء
يشكلون جزءا من هذا العالم الذي
نعيش فيه لا كله
بقلم /عزيزلاهوت

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق